يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

182

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

يريد عمر ، وكان ذلك في مولده سنة إحدى وستين وقت قتل الحسين بن علي رضي اللّه عنهما ، وولي الخلافة سنة تسع وتسعين ، وتوفي سنة إحدى ومائة في رجب ، وكانت ولايته سنتين وخمسة أشهر وأربع ليال ، وفضائله رضي اللّه عنه مشهورة مذكورة . فإن كتبتها معربة فأخرج من صورتها معنى آخر وهو فاء ، تقول منه : فاء يفيء فيئا ، ومنه في القرآن العزيز : فَإِنْ فاؤُ [ البقرة : 226 ] حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ [ الحجرات : 9 ] ، وسيأتي هذا مع ذكر الفيء في بابه من هذا الكتاب مع الفاء الحرف العامل في الأسماء والأفعال إن شاء اللّه . وقد تقدّم ما دلت عليه من المعنى في قول الشاعر : ألا فا ألا تا . . . * . . . وكذلك تقول : رأيت فا زيدا ، تريد : فمه ، وسيأتي . وفي رجال الحديث من اسمه فأفاء ، أخرج الدارقطني من حديث بشر بن فأفاء حديث الصلاة في السفينة فذكره . ويقال : رجل فأفاء على وزن فعلال ، إذا تردّد في الفاء ، وفيه فأفأة ، والكلام في القاف في قولك : ق ، مثل الكلام في الفاء ، وسيأتي الكلام أيضا في قوله تعالى : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [ ق : 1 ] واختلاف القراء في ذلك ، إلا أنه بقي من شكل فاء : قاء ، فعل أيضا من القيء ، وقد جاء في الحديث مواضع على ما ستراه وقد فسر أبو عبيد حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم في الصبي الذي كان به جنون فمسح صدره ودعا له ، فثع ثعة ، فخرج من جوفه جرو أسود يسعى ، قال : معناه قاء قيئة ، ويقال : أثاع الرجل إثاعة ، إذا قاء ، فهو مثيع ، والقيء : مثاع ، وأنشد : تمج عروقنا علقا مثاعا يصف الجراحات ، قاله صاحب العين . ويقال : هاع يهوع هوعا ، إذا قاء بلا كلفة ، وهوّعته : قيأته . وكذلك إن كتبت معربا قاف جاء منه أيضا معنى آخر ، وقد تقدم قول الشاعر : قلت لها قفي فقالت قاف وسيجيء قاف مع معكوسه فاق في بابه إن شاء اللّه . ويأتي من مقلوب قاف : أفق من رقدتك ، وأفق جمع أفيق ، وهو الأديم ، وقد تقدّم ، وسيأتي الكلام عليه بحول اللّه وقوّته . وقال صاحب العين : الأفيق : الأديم ، والجمع أفق ، والأفقة : مرقة من مرق الإهاب . وقال السيرافي : لم يجمع فعيل على فعل إلا في أفيق وأفق ، وأديم وأدم ، وقضيم وقضم وهي الصحيفة . وقال غيره : ويجمع آفقة ، وأديم وآدمة مثل رغيف